رفيق العجم

287

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

الانخلاع عن الدين . وإن بقي عندهم معتصم من ظواهر القرآن ومتواتر الأخبار أوهمنا عندهم أن تلك الظواهر لها أسرار وبواطن ؛ وأن أمارة الأحمق الانخداع بظواهرها ، وعلامة الفطنة اعتقاد بواطنها . ثم نبثّ إليهم عقائدنا ، ونزعم أنها المراد بظواهر القرآن . ثم إذا تكثرنا بهؤلاء سهل علينا استدراج سائر الفرق بعد التحيّز إلى هؤلاء والتظاهر بنصرهم . ثم قالوا : طريقنا أن نختار رجلا ممن يساعدنا على المذهب ، ونزعم أنه من أهل البيت ، وأنه يجب على كافة الخلق مبايعته وتتعيّن عليهم طاعته ، فإنه خليفة رسول اللّه ، معصوم عن الخطأ والزلل من جهة اللّه تعالى . ثم لا نظهر هذه الدعوة على القرب من جوار الخليفة الذي وسمناه بالعصمة ، فإن قرب الدار ربما يهتك هذه الأستار ؛ وإذا بعدت الشقة وطالت المسافة فمتى يقدر المستجيب إلى الدعوة أن يفتش عن حاله ، وأن يطّلع على حقيقة أمره ؟ ! ومقصدهم بذلك كله الملك والاستيلاء والتبسّط في أموال المسلمين وحريمهم ، والانتقام منهم فيما اعتقدوه فيهم وعاجلوهم به من النهب والسفك ، وأفاضوا عليهم من فنون البلاء . ( مظ ، 18 ، 6 ) دقائق التمكين - لما سمعوا ذلك واستأنسوا بكمال العناية وضمان الكفاية كمل اهتزازهم وتمّ وثوقهم فاطمأنّوا وسكنوا واستقبلوا حقائق اليقين بدقائق التمكين ، وفارقوا بدوام الطمأنينة إمكان التلوين . ولتعلمن نبأه بعد حين . ( ر ط ، 150 ، 8 ) دلائل - الدلائل إذا تعارضت ، فدلّ بعضها على إثبات حكم ، وبعضها على نفيه ، فلا نتركها متعارضة إلّا وقد أحسسنا من أنفسنا العجز ، باستحالة إمكان الجمع ، وامتناع جعلها متضافرة على معنى واحد . ( ر ، 100 ، 6 ) دلالة - قد يسمّى القياس علّة ، لأنه يشتمل على علّة الحكم ، وهي الركن الأعظم من مقصود القياس ، كما يسمّى القياس : نظرا واجتهادا ودليلا واعتلالا ؛ لأنه يستدرك بالنظر والاجتهاد ، ويدلّ على الحكم ، ويشتمل على ذكر العلّة : فيسمّى اعتلالا . وتسمية العلّة بمجرّدها قياسا ، لا وجه له . وإن تسامح بعض الفقهاء بإطلاقه ، فذلك لتقسيمهم المسائل - في عرفهم - إلى الخبرية والقياسية ؛ فما لا يتعلّق منها بالخبر تسمّى قياسية : لأنه الغالب في المسائل التي ليست خبرية ، فيعنون بكونه قياسا : أنه ليس خبريّا . فإن قيل : فهل من فرق بين الدلالة والعلّة ؟ قلنا : نعم ؛ فكل علّة يجوز أن تسمّى دلالة ، لأنها تدلّ على الحكم ، فالمؤثّر أبدا يدلّ على الأثر . ولا تسمّى كلّ دلالة علّة ، لأن الدلالة قد يعبّر بها عن الأمارة التي توجب : فلا تؤثّر ،